أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
265
العقد الفريد
إنّ الخلافة قد تبيّن نورها * للناظرين على جبين محمد فأمرت أن يملأ فمه درّا . الحسن بن سهل وعلي بن جبلة : وقال الحسن بن رجاء الكاتب : قدم علينا علي بن جبلة إلى عسكر الحسن بن سهل ، والمأمون هناك بانيا على خديجة بنت الحسن بن سهل ، والمعروفة ببوران ، ونحن إذ ذاك نجري على نيّف وسبعين ألف فلاح . وكان الحسن بن سهل مع المأمون يتصبّح ؛ فكان الحسن يجلس للناس إلى وقت انتباهه ، فلما قدم علي بن جبلة نزل بي ، فقلت له : قد قوي شغل الأمير . قال : إذا لا أضيع معك ! قلت : أجل . فدخلت على الحسن بن سهل في وقت ظهوره فأعلمته مكانه ؛ فقال : ألا ترى ما نحن فيه ؟ قلت : لست بمشغول عن الأمر له . فقال : يعطى عشرة آلاف إلى أن نتفرّغ له . فأعلمت علي بن جبلة ؛ فقال في كلمة له : أعطيتني يا وليّ الحقّ مبتدئا * عطيّة كافأت حمدي ولم ترني ما شمت برقك حتى نلت ريّقه * كأنّما كنت بالجدوى تبادرني « 1 » ابن طوق ورجل عرض له : عرض رجل لابن طوق وقد خرج متنزها في الرحبة فناوله رقعة فيها جميع حاجته ؛ فأخذها فإذا فيها : جعلتك دنياي فان أنت جدت لي * بخير وإلا فالسّلام على الدّنيا فقال : واللّه لأصدقنّ ظنك . فأعطاه حتى أغناه . عبد اللّه بن طاهر ودعبل بن علي : عرض دعبل بن علي الشاعر لعبد اللّه بن طاهر الخراساني وهو راكب في حرّاقة له في دجلة ، فأشار إليه برقعة ، فأمر بأخذها ، فإذا فيها :
--> ( 1 ) شمت : نظرت وتطلّعت ، وريّقه : مطره وصوبه ، كناية عن العطاء والجدوى : العطاء .